طبيب القلب

أنت تجني ما تتوقعه

بقلم..دكتورة/ نرمين نبيل أمين استشاري الصحة النفسية

هل سألت يوما نفسك لماذا الأمور السيئة تحدث للأشخاص الطيبين ؟ .. أو حتى سألت العكس لماذا الأمور الجيدة تحدث للأشخاص السيئين ؟

حسب هذا المنظور نحن في الغالب فقط نستسلم للأمور التي تحدث لنا و نقول الحياة ليست عادلة .. اليس كذلك ؟

في الحقيقة ذلك غير صحيح لأن الحياة في الواقع هي عادلة و جد عادلة .. لأنه و ببساطة كلنا و اقول كلنا نقوم بخلق واقعنا الذي نعيشه و يتم ذلك بالاعتماد على نفس القوانين بالضبط لكل واحد منا .. الامر فقط هو ان هاته القوانين لا علاقة لها بمصطلح الجيد و السيء .. في الحقيقة هي لا تفهمها ..

و لفهم هاته القوانين وجب أولا ان نفهم انه العديد منا بل اغلبنا ترعرعوا على مفهوم أن الجيد او الخير هو مكافأة و السيء أو الشر هو عقاب .. نحن مبرمجون على هذا النظام أنه إن تصرفنا بطريقة جيدة و حسنة فإن أمور جيدة ستحدث لنا .. و إن تصرفنا بطريقة سيئة فستحدث لنا مقابل ذلك أمور سيئة ايضا …

في هذا النوع من البرمجة يتلاعب بأفعالنا فنجد انفسنا نتصرف على نفس طريقة تصرف آباءنا او كما قام لقنونا المعلمين او ككما تريدنا حكوماتنا أن نتصرف .. فإن كان اباءنا و معلمينا و حكوماتنا يؤمنون بان الامور الجيدة و السيئة دائما تؤدي الى عواقب فذلك لا يعني أن الكون يعتمد على نفس النظام .. هو لا يتعامل مع هذا المنطق …

في الحقيقة هي ان الكون لا يكافأ و لا يعاقب أي أحد .. أعيد و أكرر و تمعن فيها جيدا …

الكون لا يقوم بمكافأة و لا معاقبة اي احد …

الكون يستجيب فقط لأفكارك عبر قانون الجذب .. يعني انت تجني ما تتوقعه و تجني ما تفكر به .. بغض النظر عن تصرفاتك إن كانت سيئة أو جيدة .. هكذا هو الأمر فإن توقعت لنفسك الخير فإن أمورا إيجابية ستحدث معك .. و حتى لو كنت شخصا سيئا او وقحا فلا يهم ذلك ف توقعاتك الايجابية ستبقى تجني لك نتائج ايجابية …

و العكس صحيح .. قد تكون اكثر الناس طيبة و محبة و أكثرهم حبا للخير .. لكن ان كانت لك توقعات سلبية حول تحولات حياتك الخاصة فذلك ما ستجنيه …

لذا فما يهم في الحقيقة هو طريقة تفكيرنا .. ما نفكر به هو ما سيحدث …

إن كنت تجد صعوبة في تصديق ذلك لاحظ الأدلة من حولك.. تفقد حال أصدقاءك او المقربون منك او احد افراد علاقاتك الخاصة .. خصوصا أولئك الذين تجدهم يتمتعون بما نسميه حظ جيد أو سيء .. بملاحظتك لهم ستجد ان حظهم لا يتعلق بكونهم اناسا جيدين أو سيئين .. فليس هذا ما يحدد واقعهم .. ما يحدد واقعهم المعاش هي توقعاتهم …

لكن مهلا .. هذا لا يعني ان افعالنا الجيدة هي ( لا محل لها من الإعراب ) .. لا نحن لا نقول ذلك .. فـ بالنسبة الى الكثير منا ان نكون جيدين و طيبين مع الآخرين يعمل على مساعدتنا بالشعور بالرضا و يرفع من معنوياتنا كما انه يساعد على رقي ارواحنا .. فإن كنت تشعر بالرقي بمساعدة الآخرين فذلك امر جيد لانه يجعلك تنظر إلى نفسك بطريقة جيدة .. .. و الشعور الجيد حول نفسك قطعا سيجلب لك امورا جيدة من الكون …

فنشر المحبة و الطيبة هي طرق فعالة لرفع ذبذباتك …

فقط تذكر أن أهم شيء هو ان تكون لك توقعات إيجابية حول مستقبلك .. ففي النهاية تلك التوقعات هي ما تحدد ما ستجنيه و ما سيضيع منك …

بدون أي توقعات ايجابية لنفسك لن يفيدك أي كرم منك و لا أي وجود و لا أي طيبة .. فليس هذا ما ينقل إليك واقعا أجمل إيجابي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق