سكوب

إنفراد ..صاحب أشهر صورة لعلامة النصر بحرب أكتوبر يتحدث لمجلة لأيف بيست عن أسرار لم يذكرها من قبل في ذكري العاشر من رمضان

هو صاحب أشهر علامة نصرتظهر في الأفلام والصور التي توثق الحرب ، وأحد أهم الوجوه المعروفة إعلاميا في حرب أكتوبر المقاتل البطل محمد طه يعقوب في حوار خاص لمجلة لايف بيست عن كواليس صورة علامة النصر و ذكريات انتصارات أكتوبر في ذكري العاشر من رمضان.

كيف مرت حياتك منذ انتصاراكتوبر العظيم وحتي الآن؟

رزقني الله بعد الجيش بأربعة من الأولاد، اثنين من الذكور واثنتين من الإناث، أكبرهم أحمد ويعمل ضابطا بالقوات المسلحة.

وقضيت 30 عاما بدولة الكويت حيث عملت فيها مدرسا وكونت فيها أهم علاقات في حياتي، وعدت إلى القاهرة لأرافق رفيقة عمري زوجتي في رحلة مرضها حتى فاضت روحها في عام 2004.

ما هي حكاية صورة علامة النصر وكيف التقطت؟

في أي محاضرة أو ندوة السؤال المعتاد أيه سبب رفعك لهذه العلامة علامة النصركلنا يعرف خريطة سيناء لها فرعان لأعلى هما خليج السويس وخليج العقبة والاثنان يحضنان سيناء الحبيبة ونحن في معركة شرسة مع العدو بتر رجل زميل لي بشظاية وكان لأبد ان يعالج وينقل الي الغرب تطوعت بحمله ،وعديت به قناة السويس سباحة وهو مغمي عليه من تأثير النزيف وسلمته لأسعافه ،وعند رجوعي قابلني مراسل حربي وطلب أن يصورني فرفعت هذه العلامة لأبين للعالم أننا منتصرين، وسيناء أصبحت في أيدينا وهذه قصة علامة النصر واصبحت اشهر صورة في حرب 73.

كيف انضممت بالقوات المسلحة مع العلم أنك معك تأجيل بالخدمة؟

كان معي حكم بتأجيل الخدمة بحكم أننى مؤهل عالٍ، لكنى توجهت لمنطقة التجنيد، وقابلت مدير التجنيد، وقال لى بالحرف ليس لك حق دخول القوات المسلحة، وخرجت ثم عاودت المحاولة، وتم رفضى 3 مرات، وفى الرابعة تم قبولى وترحيلى للجيش الثالث فى منطقة المثلث، وكان مقر كتيبتى هناك الفرقة 19، اللواء الثانى، الكتيبة 22 مشاة ميكانيكى، وعلمت أننى ضمن سرية الهاون الـ82 ملم.

كيف أبلغت بموعد الحرب؟

فى مثل هذه الايام المباركة ونحن على جبهة القتال مثل كل سنة ،ونحن لا نعلم أننا على موعد مع القدر وتحرير سيناء كنا لا نعلم موعد التنفيذ فقط كنا نسمع عن اخبار أن مجموعة من الضباط سوف يذهبون لأداة العمره ،وكنا نقسم نفسنا لفريقين للعب الكره امام مرأى من العدو بملابس الرياضه وكم من الترفيه الذى كان يوزع علينا ايقنا انه محال الحرب مثل كل سنة، ولكن التحركات الكثيرة التى كانت تتحرك ليلا فى الخفاء كانت هى السر الذى لا نعرفه واتذكر انه فجر اليوم العاشر من رمضان كله اخذ الاوامر برفع درجة الاستعداد لحدث لم يخطر ببال احد انه يوم الخلاص ، وبعد ان اخذنا مواقعنا وفى تمام الساعة الثانية الا ثلث جاءت الاوامر بالعبور وشاهدنا الطائرات المصريه تعبر الى الشرق وتكبت العدو كم من الخسائر وتحطم الدشم القوية وصدر الامر بالعبور، وعبرنا بترديد كلمة الله اكبر التى هزت الجبهة من السويس لبورسعيد ولم يشعر العدو الا بيوم الحساب يوم جهنم عليهم، وتحطيم الخط الذى لا يقهر انه يوم العاشر من رمضان انه يوم بدر انهم قوات بدر الصامده التى كانت الملائكة تحارب معهم لانه الحق والعدل لقد نصرنا الله ونحن صائمون، وتم تجرير سيناء وسيطرنا على كل المواقع ورأيتهم وهم يفرون منا كا الفيران عاشت مصر برجالها خير اجناد الارض ،وسوف يحكى التاريخ عن ابطالها لأولادنا واحفادنا ذكريات لا تنسى .


ماهي الرسائل الذي كان يرسلها العدو الإسرائيلي أثناء حصارالفرقه 19مشاه لخفض ارواحهم المعنوية؟

أيهاالجندي!
-نحن أكثر وأقوي منك!
-أذا وجهت سلاحك ضدنا فالموت مصيرك!
-أذا لم تحارب ستعود لاهلك سالماً
-هل تريد الحياه ام الموت الأختيار بيدك!

وكان هدفهم من هذه الرسائل خفض أرواحنا المعنوية، والحقيقة انها كانت تبين لنا انهم في انفاسهم الأخيرة.

كيف احتلت الفرقة 19مشاه جبل المر رغم نيران العدو التي كانت تحاصركم؟

ثغرة الدفرسوار، موضوع شائك، حدث به تبادل اتهامات حول من يتحمل مسئولية ما حدث، فأين الحقيقة وقد كنت مجنداً بالجيش الثالث الميدانى؟

ثغرة الدفرسوار، موضوع شائك، حدث به تبادل اتهامات حول من يتحمل مسئولية ما حدث، فأين الحقيقة وقد كنت مجنداً بالجيش الثالث لاأستطيع أن أحمّل شخصاً بعينه المسئولية، والتاريخ هو الذى سيثبت من المسئول، وسمعنا وقتها الكثير من الأقاويل عكس بعضها، لكن على الأرض كان الوضع معقداً، ورغم أنه تم رصد عملية زرع ألغام هستيرية تقوم بها القوات الإسرائيلية حول معسكرات قواتها

فإن شارون فشل فى دخول الإسماعيلية يوم 22 أكتوبر بسبب بسالة رجال الصاعقة والمظلات المصريين الذين كانوا مسئولين عن الإسماعيلية .

أما الجنرال أدان، ومن خلفه الجنرال «ماجن»، اللذان انطلقا بفرقهم المدرعة تجاه السويس لإحتلالها بعد أن استمع لنصيحة الجنرال بارليف، القائد الفعلى للقيادة الجنوبية الإسرائيلية، الذى أعطاه الاختيار (إذا كانت بئر سبع فتقدم، إنما إذا كانت ستالنجراد فلا تتقدم)، أى إذا كان احتلال السويس مثل بساطة احتلال بئر سبع عام 1948 فليتقدم، أما إذا كانت عنيدة وصلبة كستالنجراد فلا تتقدم، وتوقع أدان، أن تكون السويس مثل بئر سبع فتقدمت دباباته ترفع أعلام المغرب والجزائر لخداع أى قوة مقاومة بالمدينة، ورغم القصف الجوى العنيف للسويس يومى 22 و23 أكتوبر، فإن قوات المقاومة الشعبية، تعاونها وحدات من الفرقة 19 مشاة متخصصة فى اصطياد الدبابات، تمكنت من صد التوغل الإسرائيلى على كل المحاور، وكبدت الدبابات الإسرائيلية خسائر كبيرة، وأيضاً سقط العشرات من جنود المظلات الإسرائيليين قتلى فى معارك ضارية بين العمارات والشوارع، الإسرائيليون هم من حُوصروا وخسروا كثيراً فى الثغرة ووقتها فقط تأكد أدان ،أن السويس لم تكن بئر سبع.

ماهي قصة الشهيد الحي؟

هوأحد المواقف الذي يبرز العقيدة العسكرية للجندي المصري، جسدها من أُطلق عليه لقب الشهيد الحي.

العقيدة العسكرية المصرية ألا نترك مصابًا أو شهيدًا من جنودنا في أرض المعركة، فيأخذه العدو ويُمثل بجثته، وكان الشهيد الحي نموذجًا يصور هذه العقيدة، كان اسمه عبد الجواد سويلم من
الصاعقة المصرية، كان السلاح في حرب الاستنزاف يُنفذ عمليات خلف خطوط العدو تتضمن نصب كمائن وتسديد ضربات نوعية ضد العدو قبل حرب أكتوبر، وفي ذات يوم خلال تنفيذ إحدى العمليات، أطلق العدو صواريخ عليهم، فأصاب صاروخ جسد عبد الجواد ،والصاروخ بقوته يستطيع تدمير دبابة أو إسقاط مبنى شاهق، فالأمر بالغ الصعوبة إذا أصاب جسدا بشريا، على الفور بتر رجليه ويده، وإحدى عينيه لم يعد لها وجود،فماكان من زملائه إلا أن حملوه، أحدهم حمل الرجلين واليد المبتورة، والآخر حمل الجسم الصغير المتبقي ، حتى وصلوا به إلى المستشفى ورغم أنه كان شبه ميت، إلا أن علاجه قد تم بسلام بعد تركيب أطراف صناعية له، وزاره في ذلك التوقيت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقاله (اطلب يا عبد الجواد أي حاجة وسنُنفذ).

فقال: (أنا عاوز أروح الجبهة تاني)، مما دعا ناصر للاستغراب وقال له (طيب بس لما تخف إن شاء الله)، وبعد أن أنهى فترة العلاج الطبيعي وأمرت له القيادة بالإجازة بعد أن أصبح قادرا على المشي بالأجهزة الصناعية، ما كان منه إلا أن يتوجه مباشرة إلى الجبهة وليس إلى منزله، لم يكن وحده يمتلك هذه الروح، بل كان هناك مصابون كثيرون كانوا يستميتون للعودة إلى الحرب فوق الجبهة.

وفي نهاية الحوار مع المقاتل البطل سيظل العاشر من رمضان أعظم ملحمة على مر التاريخ والتي سطرها أبطالنا في السادس من أكتوبر 73 التي لم تنم أعينهم حتي أستعادو الأرض.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق