أدب

داء و دواء

بقلم..ياسمين حافظ

هناك علاقات تحيينا وتبث الروح بداخلنا، وتكون بمثابة الترياق المضاد لسموم الحياة …

و تعيد لنا السلام النفسي، والطمأنينة والشعور بالراحة والأمان والاستقرار، وتعالج ندوب الزمان، فهى كالدواء الذي نحتاجه بعد كل داء ……

فهى علاقات نحتاجها وقت تلعثم أفكارنا، تشتت عقولنا و تفكيرنا الشارد، علاقات تنقذنا في الوقت المناسب، وتشد من أزرنا، وتصلح ما أفسدته الحياة فينا ……

وهناك علاقات أشبه بالداء، فهى كالسموم التي تدخل أجسادنا، وتؤلمنا كثيرا و ترهقنا وتدمر كل جانب بداخلنا ……

نعم إنها علاقات سامة … تنقل لنا الكثير من الأمراض، و تعصرنا قهرا و ألما، إنها مدمرة و تفسد روحنا، وتجبرنا على أمور كثيرة ليست من منهجنا ولا تمت لنا بصلة

علاقات تشبه إنساناً مدمرا مضغوطا، شاحب الوجه و الهالات السوداء محاطة بعينيه وكأنه لم ينم منذ زمن بعيد، فهى علاقات مرهقة متعبة منهكة، وتسبب لنا الضيق و تظلم لنا الطريق …..

نحن نحتاج إلى من يعمر قلوبنا، ويطبطب على أرواحنا، ويداوي أوجاعنا، ويعالج ندبات جروحنا، وفي أمس الحاجة إلى من يغزل خيوط السلام النفسي بداخلنا ……

من يهون علينا الطريق في رحلتنا، من يضيء لنا العتمة و يرشدنا لما هو في صالحنا، من يروي أراضينا البور و يزهر صحراء حياتنا ….

نحتاج كثيرا إلى من يتحملنا في أشد ظروفنا و أسوء حالاتنا، من يخفف علينا ثقل الأيام وضغوط الزمان، ومن يشاركنا الفرح والأحزان …..

نشتاق لمن يهتم بكل تفاصيلنا، ويحفظ ملامحنا بدقة، و يراعي شعورنا ويلتمس لنا الأعذار حين نخطىء، و من يكون رفيقنا الدائم في كل وقت، من يكون بئر فضفضة وأسرار، نحتاج لرفيق من الأبرار

من يستطيع أن يكون كتاب مفتوح لكتابة كل ما بداخلنا، و يتفهم أوقات غموضنا و أوقات عدم إتزاننا ……

جميعنا في هذه الأيام نحتاج إلى من يعالجنا من الداء الذي يصيبنا كل يوم من مضايقات الحياة و مشاكلها، فهناك أناس مثل الدواء ولا يقدرون بثمن فهم أثمن كنز تمتلكه في الحياة ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق