سلايدرنقد

أحمد مظهر واحد فقط

بقلم/ د.سامية حبيب

فيلم ( إمبراطورية ميم ) فيلم جميل ولي معه قصة أجمل , فكثيرا مشاهدته وتذكرت فترة مراهقتي بأسئلتها الكثيرة والتي كنت أتابع فيها شخصية الابنة (مها) طالبة الثانوي التي تتعجل الحب والارتباط , فتتصور أنها تحب شابا وكل مشكلتها لقاءه والنزهة معه . كنت أحب الملابس التي ارتدتها الممثلة التي أدت الدور , ملابس قصيرة تناسب فتاة الثانوي وأغار منها لأن والدي لم يسمحا لي بارتدائها أبدأ عملا بمبادئ الحشمة والوقار التي تعلم الفتاة الخجل من جسمها منذ الصغر ليظل مشكلتها طوال عمرها. فما بالكم طبعا بحب شاب والخروج معه أو دعوته للمنزل , كنت أحسد( مها) عندما تفهمت أمها الموقف وسمحت لها ولأختها في الفيلم بدعوة صديقيهما للمنزل بين الجميع وكنت أقول لنفسي شغل سينما صحيح .
شاهدت الفيلم منذ أيام علي إحدى القنوات الفضائية مصادفة ووجدت نفسي أهتم جدا بدور الأم الذي أدته السيدة فاتن حمامة وهكذا الأيام فلم أعد الفتاة المراهقة بل أصبحت الأم المرهقة مثلي مثلها , إنها امرأة عاملة وحيدة مات عنها زوجها تاركا لها حفنة من الأبناء بلغ عددهم ستة , كل بمشكلة عمره وتعليمه وسلوكه . قلت في نفسي ألحمد لله أنا عندي اثنين فقط يعني ثلث همها مع نفس الضغوط التي تحكم حياتها في العمل ومع الأبناء ثم الوحدة المقيتة.
ولكنها كانت أكثر حظا مني إذ كان يحبها رجل أعمال ناجح ويريد الزواج بها وقد فضل المخرج أن يغيظ كل مشاهدات الفيلم كلما عرض , فالرجل كان الفارس الرائع أحمد مظهر بكل ما تمثل شخصيته من رجولة وأناقة ومهابة تؤثر بأية سيدة وتتمني لو كانت مكان البطلة . والأهم أنه كان طوال أحداث الفيلم هو من يلح علي الزواج بها رغم علمه بظروفها , وحتى يغيظنا صناع الفيلم أكثر- أقصد كل السيدات صاحبات نفس ظروف البطلة – قدموا مشهدا يضم الحبيب مع الأبناء في زيارة لمنزل الأسرة وكم تحمل سخافات الأبناء وحوارهم الجاف معه وفتور استقبالهم الخ ورغم ذلك يصر علي الزواج بالأم بل ويتعجله بينما هي تتردد وتؤجل وتحتار.

وينتهي الفيلم والفارس النبيل يعلن أنه وفي لحبه لها وسوف ينتظر إلي أن تتغير ظروفها ليتزوجا وتكتب النهاية علي الشاشة… معقول ما كان حد غلب.
طبعا غير معقول فقد تعرضت لنفس الموقف وبنفس الظروف تعرفت إلي رجل في حفل في منزل أصدقاء وعرف بعضا من ظروف حياتي منهما وطلب الحديث معي , فكان سؤاله الأول عن أولادي و لماذا يعيشون معي وليس مع أبيهما , أجبت أنا بسؤال مماثل : لما لا يعيشون معي وأنا أمهما ؟
أجاب باستنكار: أنت كده لن تتزوجي, أي رجل لا يقبل أن يربي أبناء رجل أخر ويتحمل همومهم كما أنهم يشغلون وقتك, أنا أريد الزواج بك وسوف أعطيك مالا وسيارة ومنزلا وكل شيء ولكن وحدك بدون أبناء, وحدك لي …

عندما علمت صديقتي التي تعرفت إلي هذا الرجل بمنزلها ردي عليه فتحت فمها مندهشة وقالت : أنت مجنونة .. هذا عرض رائع لك وقد لايتكرر
في حين انبري زوجها وهو صديق ذاك الرجل قائلا : دا راجل مئات السيدات تتمناه , وعمره ما عرض الزواج علي ست يبدو أنك أعجبته وفهم بخبرته أنك سيدة جادة ,إن كل حياته صاحبات يمضي معهن بعض الوقت ويعطيهن فلوس وهدايا وخلاص .. أنت أضعت فرصة نادرة سوف تندمين عليها. وأردف قائلا : عارفة صاحب من الآن وذكر اسم سيدة شهيرة , علقت بهدوء : هو حر يصاحب من يريد , انه رجل لاهي وأنا لاحاجة لي برجل يريد امرأة لبعض الوقت يلهو بها , انه رجل بلا مشاعر لأنه لم يحترم أمومتي , فكيف يحترمني .
ضحكت صديقة لها نفس ظروفي عندما رويت لها الحكاية قائلة : والله عندهم حق أصدقاؤك، أضيعت فرصة , أنا مررت بنفس الموقف ولكنه كان رجلا أكثر صراحة , إذ عرض علي الزواج السري أو الصداقة …
كان عنده منطق وهو أن زواجنا المعلن قد يحفز أبو أولادي ليضمهم إليه بحكم القانون , حينها أفقد حضانتهم وبالتالي أفقد المنزل الذي أحيا به معهم لكوني حاضنه لهم , وبالتالي سوف أعيش معه في بيته هو مع بناته من زواجه الأول وهذا أمر غير مضمون العواقب زوجة أب مع بنات مراهقات يعني مرار لا لزوم له . رجل عنده بعد نظر قال نتزوج سرا وكل واحد منا في منزله مع أولاده… وعندما نحتاج الحب نلتقي لبعض الوقت وينتهي الأمر .

نظرت لها صامتة فأكملت حديثها قائلة : أنا أكبر منك سنا وخبرة ,صدقيني لا تستنكري مثل هذا الموقف ناس كثيرة تلجأ إليه, هكذا ظروف الحياة قد ترغمنا علي مالا نرضي ونحن نتحايل علي تلك الظروف بما يحقق لنا بعض ما نرضى وصمتت …
لم أستطع أن أسألها السؤال الذي تبادر إلي ذهني حينها محترمة خصوصية حياتها … صمت أنا أيضا أتأمل كلامها .
ألم أقل شغل سينما .. هو أحمد مظهر واحد فقط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق