طبيب القلب

إمرأة في أحضان الذئاب  

مع إسحق فرنسيس

عزيزى طبيب القلب/

أود أن أراسلك اليوم و إننى لم أكن أتخيل أن الحياة بهذه القذارة الا بعد وفاة زوجي ايهاب الذي عشت في كنفه حياة مستقرة وجميلة حتى اليوم الذي عاد فيه من العمل مجهدا وغير قادر على الجلوس معي و أطفالنا الثلاثة كعادته و دخل لينام ولم يستيقظ أبدا ..

كان إيهاب يدير مصنع شقيقه أيمن و يكدح ليل نهار من أجل تطويره، و نجح بعرقه في تنمية ثروة شقيقه أضعافا مضاعفة، والحقيقة انه كان يتلقى مرتبا شهريا كبيرا مقابل ذلك، كما أن أيمن كان دائم السؤال على شقيقه و أسرته ويغدق علينا كثيرا ..

بعد وفاة إيهاب قدم لي أيمن مظروف به مرتب شهرين واختفى .. وبعد محاولات إتصال عديدة مني رد على مكالماتي الهاتفية، وفاجأني بأنه يحبني منذ زمن بعيد و أنه فضل الإبتعاد بعد وفاة شقيقه حتى لا ينجرف في مشاعره تجاهي .. ورغم أنه متزوج و لديه أطفال صدقته ..

وتطورت الأمور بيننا إلى علاقة حميمة وأصبحت مساعداته المالية مرتبطة بما يناله من جسدي و عندما طالبته بالزواج ولو حتى عرفيا .. اختفى وقطع المعونات ..

لجأت إلى إبراهيم عم أيمن و إيهاب أشكو قطع المعونات المالية عني و حاجتي الملحة للمساعدة في مصروفات المدارس والدروس الخصوصية وحتى الطعام والشراب.. ودفعت ..

عرض العم إبراهيم المساعدة و لكنها مشروطة .. لقد كنت الثمن الذي أراده عم زوجي مقابل الحصول على طعام لأطفالي الذين ينتمون لنفس الأسرة ..

وهكذا فوجئت بأن كل من يعرض المساعدة يطلب الثمن .. وكنت أدفعه من جسدي وللأسف الشديد أن الكثيرين من هؤلاء الأنذال من أسرة زوجي الذي كان ملاكا خرج من عائلة شياطين ..

والآن صرت أكره نفسي و أتمنى الموت و بعد كل مرة أقسم لله أنني لن أعود إلى ذلك أبدا، و لكنني عندما أرى إحتياجات أبنائي أعود صاغرة لمن يدفع من أسرة زوجي التي حولتني إلى عاهرة بدلا من الحفاظ علي لأربي أبناءهم اليتامى .. فماذا أفعل؟

الرد من طبيب القلب

الحقيقة أن قصتك تعكس مدى التردي الاخلاقي الذي وصل إليه حال مجتمعنا للاسف .. وقد تمزق قلبي وأنا أقرأ رسالتك، وشعرت بأن كل فرد في هذا المجتمع مسؤول عما حدث لكي و أعلم جيدا كم تمزقتى .. إن لزوجك الراحل حقوقا عند شقيقه النذل، ويمكن لأي محامي إستعادتها لك و هذا حق أولادك قبل أن يكون حقك.. كما أن عليك العودة إلى الله و اللوذ به من السقوط و أنا على يقين أنه يحمل الخير لك .. و ستجدين ذات يوم الزوج الذي يعوضك عن الراحل و يساندك في رحلة الحياة .. ولكن الرجل الذي يسعى إلى زواج يريدها ذات خلق تحفظه .. فاغلقي صفحات الماضي الأليم القذر الذى جعلك وقيعة الذئاب فأصبحت قلة الأصل هي مرض العصر

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق