هاشتاج

واحد ظريف (الجزء الثاني)

– بصراحة بقى أنا معجب بيكي ..
نطقها رامي لرشا بأريحية إستغربتها في بادئ الأمر .. لكنها سرعان ما إبتسمت له .. إبتسامة مهدت له الطريق .. ليطلب منها أن يتقابلا على إنفراد خارج الكلية ..
إرتبطت به وهى لا تعرف أي شئ .. فقط تعرف أنه معيدها بالكلية وأنه متفوقاً في دراسته فقط .. لكن إنغلاقها على نفسها بالكلية وحرصه هو على عدم تناقل أسراره .. جعلها لا تعرف عدد علاقاته الجنسية داخل الكلية وخارجها .. وكم البنات الذين ضاجعهم بإسم الحب .. يعتبر نفسه حريف جنس من الدرجة الأولى .. ويؤمن تماماً في قرارة نفسه أن النساء خلقن لهذا السبب فقط ..
يفتخر دائماً بين أصدقائه أن مفيش بت نامت معاه ومتبسطتش .. يعرف كيف يثير شهوتهن أثناء الجماع ويجعل الواحدة تصل إلى نشوتها أكثر من مرة وهي معه .. رؤيته للأفلام الجنسية بكثرة هي ما جعلته يتعلم فنون الجنس وأساليبه ويمارسها بحرفة .. وكان يردد دائماً أنا أحسن واحد يعمل واحد ..
كان يدرك بحدسه إحتياج المرأة للجنس .. ويجعلها تدمنه وتحبه وتتعلق به مع الوقت .. ثم يباغته في مرة قائلاً .. ما تيجي نعمل واحد ظريف .. والحقيقة أن أغلبهن يتمنعن في البداية لكنهن يوافقن مع كثرة الإلحاح .. كان يلتقط فتياته من على النت تارة ومن الشارع تارة آخرى .. ومن الكلية إذا رأى عند إحد طالباته بوادر انحراف ..
في المرة التي إختار فيها رشا .. كان يظن أنها عندما خلعت الحجاب .. انها تحررت من الخرافات والعادات التقليدية وأصبحت فتاة أوبن مايندد .. وهو يعتقد أن الفتاة الأوبن مايندد أوبن في كل شئ آخر .. إرتبط برشا شهرين فقط لم يفصح فيهما عن نيته لممارسة الجنس معها .. كان يريدها أن تحبه أولاً حتى تسلم نفسها له بكامل إرادتها ..
عقب عودته من كل خروجة لهم يتخيل نفسه معها في فراش واحد وهي عارية تماماً في أحضانه و تصرخ وسط غنجها (كفاية حرام عليك مش قادرة) أو (إنت جامد قوي) .. صورتها وهي تفعل ذلك لم تكن تفارق خياله تقريباً .. وصل به الأمر أنه التقط ذات ليلة فتاة بدينة تفاصيل جسدها تشبه رشا إلى حد كبير ونام معها .. واعتبر ذلك بمثابة تدريب عملي له قبل أن ينام مع رشا .. قابل رشا في يوم وسارا وهما متشابكي الأيدي في شوارع الكوربة مكانهما المفضل .. إلى أن همس في أذنها ما تيجي نعمل واحد ظريف ..
لم تفهم ما قصده فهي محترمة ولا تعرف هذه المصطلحات .. فردت عليه ببرائتها المعهودة وقالت
– يعني إيه .. ايه واحد ظريف والكلام ده ..
– هو ايه اللي ايه .. مش عارف يعني ايه ..
– لأ ..
همس في أذنها بصراحة وقال – عايز أنام معاكي ..
نظرت له وقد تغير لون وجهها .. لم تكن تصدق ما قاله .. سيطرت عليها الصدمة ولم تجد رداً ..فبادرها
– سكتي ليه ؟؟؟
ظلت صامتة أيضاً وهي تنظر له في ذهول .. سقطت دمعة من عينيها غصب عنها .. ولم تشعر سوى بيدها وهي ترتفع في الهواء وتنزل على خده لتضربه قلماً سمع صداه كل من كان حولهما .. وقبل أن تنصرف من أمامه كانت دموعها قد غلبتها ..
ومن يومها .. قررت أن تغلق على نفسها مرة آخرى كما كانت وتعود إلى سيرتها الأولى وعلاقاتها القليلة بزملاءها .. الشئ الوحيد الذي لم تعد إليه هو الحجاب .. الحجاب فقط ..
*******************
– دعاء .. أنا مفشلتش قبل كده ولا حاجة .. الحكاية بس إن أنا قلقانة ليكون في أي حاجة في حياة وليد ممكن تبوظ علينا حياتنا وتخليني أسيبه .. عشان أنا الحقيقة معنديش إستعداد أخسره ..
إبتلعت رعاء ريقها في صعوبة وأكملت حديثها مع رشا في التليفون ..
– ما هو إنتي بطريقتك دي هتخسريه يا رشا ..
– يا دعاء إفهميني لو سمحتي ..
– يا رشا .. أرجوكي حاولي تفهميني إنتي .. وليد شكله بيحبك بجد .. لو سمحتي إنتي بقى لو عايز نصيحتي .. ركزي مع وليد يا رشا .. وملكيش دعوة خالص هو كان بيحب مين قبلك والجو الفكسان ده .. ومعلش أنا لازم أقفل دلوقتي ..
– أوكيه باي .. نكمل وقت تاني ..
والسؤال الآن ما الذي يجعل وليد ودعاء محتفظين بعلاقتهم رغم أنهم أحبوا بعضهما في يوم من الأيام ؟؟ وهل دعاء بالفعل تعرف قصة وليد وحسن وأميرة .. بالطبع تعرف .. لكن وليد لم يخبرها التفاصيل .. التفاصيل التي آلمته وحيرته كثيراً حتى أقدم على آخر شئ كان يتوقع أن يفعله في يوم من الأيام ..
* * *
كانوا يمرون من امام عينيه كل يوم وهو للاسف مجبر على التعامل معهم .. محاضراتهم سوياً وجميع زملائهم في الكلية أيضاً إعتادوا على جلستهم سوياً.. كان يحلو لحسن دائماً أن يقبلها أمام وليد عن عمد .. وإذا أجبرتهم الظروف وتحدثوا سوياً يفاجأ أن حسن يحيط أميرة بذراعيه .. كان وليد ينظر لهم ضاحكاً في الوقت الذي يستشيط فيه غضباً بداخله .. بينه وبين نفسه كان لا يصدق أن هذا هو صديق المقرب الذي كان يأتمنه على أسراره وهذه حبيبته التي كان على إستعداد لفعل أي شئ ليظل بجانبها .. بل والأدهى أن كليهما كان لا يتورع ولو لثانية أن يظهر مشاعره للآخر امام وليد …. الغريب أنهما لم يحاولا تبرير موقفهما لوليد .. هما فقط كانا يفعلان ما يريدا وليذهب العالم إلى الجحيم .. لم يكن يفرق معهما سوى اظهار قصة حبهما في العلن واثبات أن أميرة إرتبطت بوليد وتركت حسن .. كان حسن يلمح من حين لآخر بعض زملائه يتندرون عليه في سرهما .. تأزم وليد نفسياً نتيجة ذلك .. وقرر عدم الذهاب للكلية في فترة ما قبل الإمتحانات ..
وبعد إعتكاف في البيت لمدة أسبوعين تقريباً لم يكن يخرج فيهم من غرفته .. قرر أن يواجه ربما لأول وآخر مرة في حياته .. ذهب للكلية باحثاً عن حسن وعندما رآه يحتضن أميرة كعادته .. بادره دون حتى أن يلقي السلام ..
– عايزك يا حسن
– إيه يا ليدو .. مالك داخل هجم كده ليه ؟؟
– يا عم بقولك عايزك ..
– مالك في ايه طيب ..
– هتعرف لما نقعد مع بعض ..
ثم قال لأميرة ..
– بعد إذنك يا أميرة هاخده منك شوية ..
فردت أميرة في مرح
– اتفضله واللـه .. اهه بالمرة تريحني منه شوية ..
قام حسن مع وليد ودخلا إلى غرفة بالكلية نصف بابها الأعلي زجاجي ونصفه الأسفل ألوميتال بحيث يتنسى لمن يقف بالخارج أن يرى ما يحدث بالداخل .. بادر وليد حسن وهو يشير له ناحية النافذة ..
– ما تروح تقفل الشباك وتفتح لنا التكيف يا حسن ..
ذهب حسن بالفعل ناحية النافذة واغلقها ثم فتح التكيف وهو يتمتم – ماشي لما نشوف آخرتها
في تلك الأثناء كان وليد قد أغلق الباب عليهما بالمفتاح من الداخل .. ما إن عاد حسن ناحية وليد حتى بادره وليد بلكمة عنيفة في أنفه .. تراجع حسن للخلف من آثر اللكمة وهو يمسك أنفه التي بدأت تنزف .. لم يعطه وليد فرصة أن يفيق من آثر الصدمة فبادره بواحدة آخرى في وجهه .. ثم إنهال عليه باللكمات في أنفه ووجهه وبطنه .. كان حسن يلتقى اللكمات وهو لازال واقفاً وكل ما كان يحاول أن يرد اللكمات لوليد أو حتى يوقفه كان وليد يبادره بواحدة آخرى .. حاصره وليد في ركن من أركان الغرفة ولم يعطه فرصة للهرب .. ظل يركله بكل ما أوتي من قوة .. بقدمه ويديه في منطقة من جسده تقريباً .. كان حسن لا يملك سوى الصراخ وهو يقول (كفاية يا وليد) وكان وليد لا يملك سوى أن يضربه وهو يبكي تقريباً ولا يردد سوى كلمة واحدة وهي (عملت فيا كده لية ؟؟)
تجمهر كل طلبة وأساتذة الكلية تقريباً حول باب الغرفة محاولين فتحة أو كسره لإنقاذ حسن الذي كانت صرخات استغاثته تعلو مع إشتداد ضربات وليد .. وكان وليد من حين لآخر ينظر إلى نصف الباب الزجاجي منتظراً أن تظهر أميرة ليضربه أمامها .. وبالفعل ثوان ولمحها تزيح كل الواقفين وتظهر وهي مرعوبة وتحاول كسر الباب .. أتاه صوتها خافتاً من خلف الزجاج وهي تقول (كفاية) .. رأى الخوف والرعب في عينيها وما آلمه أكثر أن رعبها هذا لم يكن لأجله هو بقدر ما كان على حسن .. وهذا ما جعله يزيد من عنف ضرباته .. أمسك وليد بتلابيب حسن وجعله يقوم من على الأرض ثم لفه على ظهره وأمسك بذراعه الأيمن وضربه بطول قدمه في ظهره مما تسبب في خلع مفصل الكتف الخاص بحسن وشقت صرخته أذن الجميع .. إلا ان تمكن الطلبة من كسر الجزء الزجاجي الموجود بالباب ودخلوا إلى الغرفة وأمسكوا بوليد ليوقفوه عن ضرب حسن .. دخلت أميرة في فزغ وحاولت أن تسند حسن ليقوم فصرخ من الآلم مرة آخرى .. تركته مكانه وطلبت من أحد زملائها أن يتصل بالإسعاف وهو تنظر لوليد في لوم .. تداخلت أحاسيس بداخلهما هذه المرة وإكتفوا بنظرات الأعين .. ولم يكن يعرف كليهما أن هذه ستكون آخر مرة تلتقي عيناهما ..
**************
عرفت دعاء الحب الحقيقي مع وليد .. كان قد تعافى تماماً من قصة أميرة وعرف بعد ذلك بخبر خطبتها لحسن ..
قرر أن يعطيها كل ما أراد أن يعطيه لأميرة .. هو ببساطة كان يريد أن يحب .. يريد أن يشعر أن هناك أحد في حياته يحبه بشدة .. كانت دعاء هي أول شخص مناسب يقابله – أو هكذا ظن – قابله بعد فترة التعافي تلك .. إرتبطا حوالي ستة أشهر .. تخللهما الكثير من الجدال أكثر ما تخلله الكثير من لحظات الحب والفرح .. وليد ببساطة أراد من يهتم به .. أراد أن يستعيد ثقته بنفسه .. لم يكن يفكر في الزواج .. هو فقط كان يريد أن يحب .. ظلت دعاء تلح على وليد أن يتزوجها لكن ظروفه لم تكن تمكنه من الزواج وقتها .. فطلب منها تأجيل الموضوع قليلاً .. فطلبت هي منه أن يفترقا .. هكذا بكل بساطة نطقتها ..
لم يتحايل ولم يطلب منها البقاء .. كرامته كانت أكبر من ذلك .. لهذا وبكل بساطة أفترقا .. لكنهما اتفقا أن يظلا أصدقاء ولا يهدران ما بقى من علاقتهما ..
***************
– أنا ايه اللي خلاني أتصل بيها .. أهي متدنيش عقاد نافع اهيه
هكذا قالت رشا لنفسها عندما أغلقت الخط مع دعاء .. وظلت ليلتها كلها تفكر فيما يجب أن تفعله مع وليد كيف ستنجح علاقتهم ..
***************
دعاء ببساطة كانت تريد الزواج من أجل الجنس .. كيف لم تجرب العلاقة الكاملة رغم إقترابها من الثلاثين .. تكاد تجن نتيجة ذلك وتؤمن أنه حقها تماماً .. فهذه غريزة قد خلقها اللـه بها .. لماذا تتركها .. كانت تريد البحث عن شخص يستطيع احتوائها بكل هفواتها وجنونها .. بعد تركها لوليد أحبت مرتين ولم تجد ما تريد أيضاً .. إلى أن قررت فجأة أن تخرج عن المعتاد وتذهب إلى مكان لم تذهب إليه من قبل ..
*************
لم تنم رشا جيداً خلال الأيام التالية .. جاء لها هاتف أن تقوم بتنظيف غرفتها .. قلبت غرفتها رأساً على عقب ونظفتها بعناية أثناء تنظيفها .. وجدت شال عليه اسمها كان قد أهداه لها رامي عندما كانا مرتبطان .. غضبت للغاية أنها كانت محتفظة به .. اتصلت برامي وطلبت منه أن تقابله لتعطيه أخر شئ له عندها.. أخبرها رامي أنه سيكون في الديسكو الذي يجلس فيه دائماً في مصر الجديدة .. ذهبت رشا مخصوص لتعطيه الشال ..
خطت بقدمها في المكان وهي تتفحصه بعينيها ويبدو من الوهلة الأولى أنها غريبة عنه وليست أحد مرتاديه ..
كانت تمسك الشال بيدها .. وتبحث بعينيها عن رامي وجدته جالساً على البار بصحبة فتاة كانت تعطيها ظهرها .. اقتربت منه ببطئ وهي تحاول تميز الصوت .. كانت صوت الفتاة صوت تعرفه جيداً .. سألها رامي مقلتيليش بقى دي أول مرة ليكي هنا ..
فردت .. لأ دي تاني مرة ..
– بس انتي شكلك ملكيش في الحكاية خالص .. إنتي مكنتش مصاحبة قبل كده ولا ايه
– كنت مصاحبة واللـه .. بس هو اللي مكنش ليه في الجو ده ..
– ده كان اسمه ايه ده ..
– وليد سامي .. تعرفه
– هعرفه منين ..
هنا فقط ميزت رشا الصوت .. واقتربت من رامي وهي تتفحص الفتاة بعينيها وتبتسم في صدمة .. كانت دعاء تجلس بجوار رامي على البار في فستان مكشوف إلى حد ما .. إلتقت عيناهما في صدمة .. مدت رشا يدها لرامي بالشال ..
– دي آخر حاجة ليك عندي ..
ثم نظرت لدعاء .. – مبروك .. لايقين على بعض موت
نظرت لها دعاء ولم ترد .. أعطتهم رشا ظهرها وانصرفت .. فنطقت دعاء
– مين دي ..
– دي كانت واحدة صاحبتي .. إنتي تعرفيها ولا ايه ..
– لأ خالص هعرفها منين ..
– المهم قوليلي ..
– ايه ..
– تيجي نعمل واحد ظريف ..
عضت دعاء على شفتيها ثم مدت يدها ناحية كوب الخمر وارتشفت منه وهي تنظر لرامي في خجل ..
**************
بعدها بيومين كانت رشا واقفة أمام مقر عمل وليد منتظرة إياه أن يخرج .. لم يلتقيا منذ أسبوع تقريباً منذ آخر مشاداة بينهما .. نصف ساعة تقريباً حتى خرج وليد من مقر عمله وهو يحمل أوراقاً كثيرة .. ويتجه ناحية حافلة سياحية سوف تتحرك من أمام الشركة ..
نادته هي من بعيد .. وليد وليد ..
وقف في مكانه ثابتاً وهو ينظر ناحيتها في ذهول .. إقتربت منه وهي تخلع نظارتها الشمسية
– إنتي ايه اللي جابك هنا ..!!
– هتفضل مقموص مني كده كتير
– أنا شغل يا رشا ضروري يا رشا .. عايز ايه ؟؟ وجاية ليه ؟؟
– أنا عرفت كل حاجة يا وليد .. وعرفت إنت مكنتش عايز تقولي ليه ..
– عرفت إيه بالظبط ومين اللي قالك
– أكيد مش هينفع نتكلم هنا ..
– إنتي جاية لحد هنا مخصوص عشان تقوليلي كده .. وبعدين أنا مش فاضي دلوقتي ..
– لأ .. أنا جاية عشان أقولك حاجة تانية خالص ..
– حاجة إيه
– وحشتني ..
إبتسمت عيناه في فرحة لم يستطع أن يداريها ..
ولحظتها فقط ..
إبتسم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق